أبرزها الصحة الإنجابية وإمراض ما بعد سن اليأس

وزارة المرأة تطلق حملة للتثقيف بالأمراض النسائية الشائعة

إذا كان العدد الكبير لأرواح النساء التي تحصدها الأمراض المرافقة للحمل والولادة يشكل هاجساً حقيقيا لدى المرأة، ففي المقابل تطمئن دراسات عديدة من إمكانية تلافي معظم تلك الأسباب الموجبة للوفاة.

وحين تشير الإحصائيات في الدول النامية إلى موت امرأة في كل دقيقة جراء مضاعفات حالات الحمل والولادة، ويكون العراق جزءا من هذه الدول، يبدو حجم المسؤولية كبيرا على الجهات المعنية، لاسيما إذا كانت هناك علاقة وثيقة بين صحة المرأة وقدرتها على الإنتاج والعطاء.

ومن اجل أقل عدد من الوفيات، وتقليل حالات الإصابة بالأمراض، ومن اجل امرأة معافاة قادرة على العطاء، أطلقت وزارة الدولة لشؤون المرأة وبالتعاون مع وزارة الصحة حملة توعية صحية حول الأمراض النسائية الشائعة.

تتضمن الندوات محاضرات من قبل طبيبات أخصائيات من وزارة الصحة حول الأمراض المنقولة جنسياً، ووسائل منع الحمل، والصحة الإنجابية عموماً، وأمراض ما بعد سن اليأس.

باكورة هذه الحملة كانت في مقر وزارة الموارد المائية، حيث أقيمت ندوة علمية لموظفات الوزارة في السادس عشر من أيار الجاري.

وفي كلمة افتتحت بها الندوة، عدت السيد خولة سليمان مدير قسم البحوث في وزارة المرأة الملف الصحي من أهم الملفات التي ينبغي التصدي لها، كي تستطيع المرأة من مواكبة عملية البناء والتنمية.

وأضافت "من هذا المنطلق بدأت الوزارة مشروع الفحص الذاتي للكشف المبكر عن سرطان الثدي، والذي حقق نجاحا متميزا تفخر به وزارتنا، حيث إن توصل الفكرة إلى شرائح كبيرة من النساء، تلاه مشروع التوعية الصحية، حرصا من الوزارة على إن تقدم خدمة ولو بسيطة للمرأة العراقية العاملة، وضمن حدود الإمكانيات المتاحة لها، حيث اعتمدنا مبدأ الاكتفاء الذاتي، والعمل التطوعي، ـ علماً أنه لا يوجد أي دعم مادي للحملة ـ، إيمانا منا بضرورة هكذا ندوات نظراً لقصور التغطية الإعلامية في هذا الجانب.

 

وكانت المحاضرة الأولى للدكتورة بتول علي غالب/ التدريسية في كلية الطب بجامعة بغداد حول الرعاية الصحية أثناء الحمل. تطرقت فيها إلى الخدمات الصحية التي تقدم للنساء في سن الإنجاب المتضمن كل ما تحتاجه المرأة قبل وأثناء وبعد الولادة، والتي تخص الرعاية الصحية لمعالجة الحالات الصعبة الناتجة من عميلة الإنجاب، من اجل فترة حمل وولادة ونفاس طبيعية وصحية.

وبينت أهمية الرعاية الصحية من خلال الإحصائيات التي تشير إلى 200 مليون حالة حمل سنويا في العالم،  و15% يتعرضن في فترة الحمل أو الولادة إلى إعراض قد تكون مميتة، وهناك إحصائية أخرى تشير إلى موت امرأة في كل دقيقة بالدول النامية جراء الحمل وتبعاته ومضاعفاته، والعراق واحد من الدول النامية.

وحثت الدكتورة في محاضراتها النساء على ضرورة أجراء الفحوصات الضرورية حتى قبل الحمل من قبيل فحص صنف الدم وغيره، ومراجعة الطبية الأخصائية إثناء فترة الحمل، خصوصا عند الشعور بأية أعراض غير طبيعية.

بعدها  ألقت الدكتورة شيماء محد جواد إبراهيم محاضرة أشارت فيها إلى أهمية التخطيط للولادة المأمونة والتي لا بد أن تكون في المكان الصحيح والمناسب، ولابد أن تتم عملية الوضع بأيدي متمرسات وخبيرات في هذا المجال.

وحذرت من ظاهرة الولادة في البيت على أيدي قابلات غير مأذونات، حيث بدأت هذه الظاهرة بالعودة والانتشار في سنوات تردي الوضع الأمني وصعوبة التنقل.

ودعت المرأة إلى ضرورة الوضع في أقرب مستشفى، وحتى أذا كانت الحامل في منطقة نائية عليها الانتقال إلى مكان قريب من المستشفى مع حلول أيام الولادة. وحذرت من غياب الرعاية الصحية أثناء الوضع، فقد اثر غيابها إلى وفاة أكثر من 10 آلاف وليد و1600 امرأة في اليوم، وبينت الدراسات انه يمكن تلافي معظم تلك الوفيات في حالة اخذ التدابير اللازمة.

وقالت" من المؤسف هناك خطأ شائع بين النساء بأن مرحلة الخطر تنتهي عن الوضع، وهو عكس ما تشير إليه الدراسات الطبية التي تعتبر أيام النفاس كلها مرحلة حرجة ممكن أن تصاب المرأة فيها بأمراض فتاكة ومميتة".

وتطرقت أيضا إلى الإمراض المنقولة جنسياً الموجودة في كل المجتمعات وان كانت قليلة بسبب الو اعز الديني والأعراف والتقاليد الموجودة بحسب ما جاء على لسانها.

وتطرقت الى اسببها وعلاماتها وأعراضها وطرق انتقالها وطرق معالجتها والخطوات الواجب إتباعها للوقاية منها.

وحذرت النساء من وجود أمراض منقولة جنسيا خفية ولا تسبب أي أعراض ويكون اكتشافها دائماً عن طريق الصدفة إثناء مراجعة المصابة على مرض آخر.

وقالت" أن الإمراض المنقولة جنسياً إما بكتيرية او فايروسية حيث تكون الأولى اقل تأثير من الثانية، وقد تتسبب الإمراض الفايروسية في عنق الرحم بالإصابة بالسرطان".

وتناولت أيضاً وسائل منع الحمل، حيث ذكرت أن  الغاية منها هو المباعدة بين الأحمال لكي تستعيد المرأة عافيتها وتستعد لحالة حمل أخرى، وان عدد الأطفال يبقى مرهون برغبة الزوجين.

وحذرت من استخدام بعض وسائل منع الحمل الضارة والغير مضمونة، وأشادت ببعض الوسائل الايجابية وحث المرأة على استخدامها.

ثم ألقت الدكتورة راجحة خليل إبراهيم محاضرة بعنوان  علاقة صحة المرأة بالتنمية، سلطت الضوء فيها على الوضع الاجتماعي وأثره على صحة المرأة. واستهلت محاضرتها بفقرات من المادة 29 من الدستور التي نصت على حماية حقوق الأمومة والطفولة والشيخوخة.

وأشارت إلى أهمية الرعاية التي يجب أن تقدمها الدولة والمجتمع، وبينت ذلك من خلال المقارنة بين عدد الوفيات في أفريقيا والتي تشير إلى وفاة امرأة من كل 16 حامل. بينما تموت واحدة من بين 2800 في الدول المتقدمة.

وعدت تمكين المرأة من مفهوم الصحة الإنجابية والوصول إلى مختلف الوسائل التي تساعدها في تنظيم الأسرة وزيادة الوعي بذلك كفيل بتقليص هذه الأرقام المرعبة.

وقالت" أن قدرة المرأة على التحكم بخصوبتها جوهرية لتمكينها وتحقيق المساواة لها، وعندما يصبح بمقدور المرأة إن تخطط لأسرتها فانه يمكن ان تخطط لبقية حياتها، وعندما تكون موفورة الصحة فتكون أكثر إنتاجا".

وأضافت "تعتبر مشاكل الصحة الإنجابية هي السبب الرئيس لانحلال صحة المرأة ووفاتها على نطاق العالم، ومعالجة هذه المسألة تصبح مسألة عدالة اجتماعية وأخلاقية".

إما محاضرة الدكتورة  ميسون محمد جابر فكانت حول سن اليأس، والذي وصفته بأنه حالة طبيعية، تمر به كل امرأة، وان كانت تصاحبها  بعض التغيرات الفسيولوجية، تتسبب بإعراض غير مريحة، كالكآبة، والتوتر النفسي، وزيادة في ضربات القلب مع زيادة في الوزن.

وتطرقت إلى طرق الوقاية من إعراض هذه الفترة بالتغذية الصحية الجيدة، وممارسة الألعاب الرياضية، والابتعاد عن التدخين،

وما ان اختتمت المحاضرات وفتح باب النقاش، حتى تبين حاجة النساء الماسة لمثل هذه المحاضرات، وانهال سيل من الأسئلة على الطبيبات أخذت وقتا قارب وقت المحاضرات.

وبعد إنهاء فترة المداخلة وأثناء خروج الطبيبات بدأ عدد من النساء بهمس الطبيبات بأسئلة خاصة وهو ما يكشف حاجة المرأة لثقافة أوسع حول الصحة الإنجابية والإمراض النسائية الأخرى.

وعقدت الوزارة ندوتين اخريتين في وزارة النفط والزراعة في الـ23 و25 من أيار الجاري.

الاثنين 31 ـ 05 ـ 2010